الغذاء والقلب  Food for Heart

مقدمة:
يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم "ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد، ألا وهي القلب"
لقد تصدر القلب وأمراضه قائمة الأبحاث والدراسات الطبية خلال الخمسين سنة الأخيرة من القرن العشرين، وذلك بسبب انتشار أمراض القلب بمختلف أنواعها بنسب دقت ناقوس الخطر في الكثير من بلدان العالم بما في ذلك المتحضرة منها، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية أين يموت أكثر من نصف مليون سنويا. وقد أعزت الدراسات المختلفة سبب هذا الانتشار المهول للنظام الغذائي المتبع في هذه الدول، والضغوطات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي تعيشها هذه المجتمعات، حتى يكاد يكون التطور التكنولوجي الذي عرفته هذه الدول، والإفراط في استخدامه أحد الأسباب الرئيسية لهذا المرض.
فانتشارمطاعم الوجبات السريعة، التي تقدم الأطعمة الغنية بالدهون المشبعة، وقلة الحركة بسبب الإفراط في استعمال وسائل الراحة والتسلية، يكاد يجعل من هذه النعم نقمة تهدد هذه المجتمعات.


وعلى الطرف الآخر، وبالتحديد في وطننا العربي والدول الفقيرة، فإن الضغوطات الاجتماعية والسياسية، والمستوى المعيشي المتدني، والفقر المدقع، ربما كان هو السبب وراء تفشي هذا المرض بنسب أكبر مما كانت عليه قبل ثلاثين عاما.
وبين هذا وذاك عوامل مشتركة متعددة ومن أهمها ضعف الإيمان بالله، ونقص القناعة، والإفراط والتفريط، والجشع، وأمور مادية كثيرة غيرت من طبيعة الإنسان التي كان عليها، سواءً في نظامه الغذائي، أو الاجتماعي أو الاقتصادي.
وآخر الإحصائيات حول أمراض القلب في عالمنا العربي تعكس مدى التدهور الذي وصلت إليه مجتمعاتنا، ونقول هذا لأن الأرقام تنذر بما لا يحمد عقباه إذا ما لم يتم تدارك الموقف واتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة للحد من هذا المرض الذي أخذ يفتك بعدد متزايد من شعوب أمتنا. إن 25 إلى 45% من نسبة الوفيات في هذه الدول سببها أمراض القلب ويأتي على رأس هذه الأمراض مرض القلب التاجي، وهو في تزايد حسب التشخيصات السريرية. وقد عزت منظمة الصحة العالمية وبعض مراكز الأبحاث هذا التزايد المهول إلى التحول الإقتصادي- الاجتماعي خلال العقود الثلاثة المنصرمة، والتي ترتب عنها استهلاك أكبر لعدد الحريرات. ففي المملكة السعودية تبلغ نسبة السمنة لدى الرجال 51.5% وعند النساء 65.4% لدى الفئة العمرية من 18 إلى 74 عاماً. ومن ضمن الأسباب الرئيسية كذلك يظهر التدخين حيث أكثر من 70% من المدخنين تعرضوا لسداد في الشرايين، و22-47% تعرضوا لارتفاع في ضغط الدم، وأكثر من 30% لداء السكري.


وقد بلغ عدد الوفيات في الوطن العربي في عام 2002 بسبب أمراض القلب تبعاً لإحصائيات المنظمة العالمية للصحة 405687 شخص. وفي عام 2003 بلغت نسبة الإعاقة 24 حالة لكل 1000 شخص. وتأتي الجزائر على رأس الدول من حيث نسبة الإعاقة حيث بلغت 49 لكل 1000، وأقل الدول إصابة بالإعاقة الكويت بنسبة 13 لكل 1000 شخص. في حين أن نسبة الإعاقة في الكيان الصهيوني بلغت 7 لكل 1000، وفي الولايات المتحدة 12 لكل 1000.
كما أن أعلى نسبة من المدخنين الرجال توجد في الأردن ثم لبنان ثم اليمن، في حين أن لبنان تتصدر الدول من حيث نسبة المدخنات من النساء وبنسبة مذهلة بلغت 46.9%.


أما عن داء السكري فقد تصدرت دولة الإمارات العربية القائمة وذلك بنسبة 20.5% تليها الكويت والبحرين والسعودية.
والأمر اللافت للنظر في الموضوع، والذي يستدعي منا وقفة تأمل وتبصر هو أن مجموع عدد الأبحاث التي أجريت في جميع الدول العربية حول أمراض القلب بلغ 213 بحثاً، وقد تصدرت لبنان القائمة من حيث عدد الأبحاث. في حين أن عدد الأبحاث التي أجريت في الكيان الصهيوني بلغ 634 بحثاً، وبلغ في الولايات المتحدة 12502 بحثاً.
وقد قمت بأضافة هذه الأحصائيات الدولية الرسمية لأمراض القلب والخاصة بالوطن العربي حتى يكون إعداد هذا المنهج ذي فائدة على المواطن العربي، ومرجعاً للمسؤولين العرب ليقوموا باتخاذ اللازم للوقاية من هذه الأمراض .
وإذا ما أردنا النجاة من هذه الأمراض الفتاكة التي تعيق نمو وتطور مجتماعاتنا، علينا أولا اتباع نظام غذائي متوازن، طبيعي ونباتي قدر الإمكان، والاعتدال في تناول اللحوم، والإقلال من تناول السكريات والدهون والشحوم، والابتعاد عن التدخين، والمشروبات الكحولية، والمخدرات، وجميع الأمور التي تسبب الانفعالات والصدمات كالرهانات والميسر. كما تعتبر بعض الكماليات وحياة الرفاهية سببا في زيادة الوزن وبالتالي أمراض القلب، وعليه فإن ممارسة الرياضة باعتدال، والحركة، وممارسة بعض الأنشطة من شأنه الوقاية والحفاظ على قلب سليم ومعافى.
وسوف تجدون في طيات هذا المنهج بعض الإحصائيات الأكثر تفصيلا حول أمراض القلب في عالمنا العربي ومختلف الأمراض المعروفة، إضافة إلى الإرشادات والتوجيهات اللازمة التي تقودكم إلى بر الأمان معتمدة على أسس ودراسات علمية متخصصة، وتجارب واقعية موثقة.


وأعود لما بدأت به مقدمتي، وأدعو إلى إصلاح هذه المضغة النابضة، وإشباعها بالإيمان والتقوى، وحب الخير، والرضا بالقليل، وتجنب الإفراط والتفريط في كل الأمور، وعدم الانقياد وراء الشهوات والمغريات وملذّات الدنيا وغيرها من الأمور التي تُجهد القلب، وقد تغيظه في نهاية المطاف وتسبب له ما لا يحمد عقباه دون أن يبلغ مرامه، حيث أن الإنسان لن ينال من هذه الدنيا إلا ما قد كُتب له، ولو ركب الريح ليصل لمبتغاه. وقد أضفت لهذا المنهج القيِّم فصلا كاملا عن علاقة أمراض القلب بالحالة النفسية والأيمان
ولا أجد وصفة لعلاج هذا المرض الفتاك، سوى تلك الوصفة التي وضعها الخالق لمخلوقيه " ألا بذكر الله تطمئن القلوب".

 

المحتويات

تمهيد

الفصل الأول: الوقاية من مرض القلب بشكل طبيعي

-        مرض القلب الوبائي

-        الماكروبيوتيك طريقة لتجنب مرض القلب

-        كيف يضرب القلب

-        النظام الغذائي، البيئة والقلب

-        خلق التوازن طبيعياً

-        نظام الماكروبيوتيك الغذائي القياسي

-        القلب ودراسات عن التغذية

-        الكولسترول والقلب

-        الدراسات التي أجريت على نظام الماكروبيوتيك الغذائي في جامعة هارفارد

-        النظام الغذائي وحدوث مرض القلب

-        تقييم حالة القلب بشكل طبيعي

-        الجنس والعِرق والوراثة والتدخين

-        النظام الغذائي والانفعالات والقلب

-        النظام الغذائي والتمارين الرياضية والقلب

-        القلب الاصطناعي ومستقبل الإنسانية

الفصل الثاني: دليل أمراض القلب الوعائية المختلفة

-        استعادة الصحة

-        التوصيات الغذائية

-        ضغط الدم غير الطبيعي

-        مرض القلب التاجي والأزمة القلبية

-        السكتة

-        قصور القلب والاعتلال العضلي القلبي

-        ضربات القلب غير المنتظمة

-        اعتلال الصمّام

-        مرض القلب الرثوي والرئوي والعدوائي

-        أمراض الشرايين

-        أمراض الأوردة

-        مرض القلب الخلقي- الولادي

-        قصص عن حالات مرضية

-        الحالة المرضية المأساوية للأمير هاملت

الفصل الثالث: الوصفات والتمارين

-        أدوات المطبخ

-        قوائم الطعام

-        وصفات الطعام

-        الطهو والانعكاس الذاتي

-        العناية المنزلية

-        تمارين التنفس والإنشاد

-        تمارين التأمل

-        تمارين التدليك الذاتي

-        تمارين المشي وشد الجسم